شهاب الدين أحمد
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
reklama1الملك الناصر شهاب الدين أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون الصالحي [1].(ولد بالقاهرة - توفى بالكرك 1344). خامس عشر سلاطين الدولة المملوكية [2] [3]، وثالث من تربع على عرش السلطنة من أبناء السلطان الناصر محمد بن قلاوون . نصب سلطانا وهو في الكرك في عام 1342م [4]. وبقي على تخت السلطنة نحو ثلاثة شهور.
محتويات |
[عدل] ما قبل السلطنة
كان شهاب الدين أحمد ابنا للسلطان الناصر محمد وحفيدا للسلطان المنصور قلاوون. كانت أمه مغنية ومحظية عند الناصر محمد اسمها بياض [5] [6]. شهاب الدين أحمد ولد في القاهرة و أرسله أباه إلى الكرك لتعلم الفروسية فبقى هناك إلى أن مات الملك الناصر فسمح لأخيه سيف الدين أبو بكر الذى كان يصغرة بتولى السلطنة بدلا منه. في عام 1341 قام الأمير قوصون بخلع السلطان أبو بكر ونصب أخيه كجك سلطانا و كان في نحو السابعة من عمره فأصبح قوصون الحاكم الفعلى للبلاد حتى قبض عليه كبار الأمراء بزعامة الأمير أيدغمش في عام 1342 و أودع في السجن و خلع كجك و أصبحت البلاد بلا سلطان و خرج الناس إلى الشوارع يحرقون و ينهبون ممتلكات قوصون و مماليكه و أمرائه.
اتفق الأمراء على تولية شهاب الدين أحمد السلطنة و منحه ممتلكات و أموال قوصون فدعى له على المنابر بلقب السلطان الملك الناصر أحمد على لقب أبيه, وبعثوا ببعض الأمراء من ضمنهم بيبرس الأحمدى و جنكلى ابن البابا إلى الكرك لاحضاره إلى مصر و تبعهم بعض العامة برايات صفراء بعد أن طلبوا من الأمير أيدغمش بأن " يزودهم ليروحوا إلى أستاذهم الملك الناصر و يجيئون بصحبته " [7]. الا أن الناصر أحمد بدلا من مقابلة الأمراء بعث اليهم من يأمرهم على لسانه بالذهاب إلى غزة و الانتظار هناك. تلك الفعلة أدهشت الأمراء و أقلقت الأمير أيدغمش الذى كان يستعجل وصول السلطان بسبب خوفه من تطور هياج العامة في شوارع القاهرة و الأحداث الدائرة إلى مالا يحمد عقباه فأخفى ما فعله الناصر أحمد و أشاع أنه قادم [8]. ثم تسلم أيدغمش رسالة من شهاب الدين أحمد يشكره فيها و يطلب منه حكم البلاد حتى يصل إلى مصر. في تلك الأثناء أفرج عن أخوة السلطان المخلوع أبو بكر الستة و الذين كان قوصون قد أودعهم في السجن بقوص و فرحت العامة و هرعت اليهم و أحتفلت بوصولهم إلى القاهرة. و عاد بعض الأمراء الذين انتظروا شهاب الدين في غزة إلى الكرك مرة آخرى و طلبوا مقابلته الا أن شهاب الدين رفض مقابلتهم للمرة الثانية و أعادهم إلى غزة ومعهم رسالة منه لبقية الأمراء في غزة لما فتحوها و جدوه يثنى عليهم فيها و يأمرهم بالعودة إلى مصر فبهت الأمراء و غضبوا من سلوك شهاب الدين و أرسلوا إلى أيدغمش في القاهرة يخبرونه بما جرى. الا أن رسل شهاب الدين وصلوا إلى القاهرة وأخبروا أيدغمش بأن السلطان شهاب الدين قد ركب الهجن و أنه في طريقه إلى مصر فخرجت العامة لاستقباله الا أن رسول أخر وصل إلى القاهرة و أخبر أيدغمش أن السلطان سيدخل القاهرة في الليل من باب القرافة ثم سيدخل القلعة من باب السر [9].
[عدل] الوصول إلى القاهرة
وصل شهاب الدين أحمد إلى القاهرة في الليل في أواخر شهر رمضان [10] و دخل القلعة بالطريقة التى وعد بها و كان ملثما و يرتدى ثيابا مفرجة و في صحبته عشرة من أعراب الكرك ، مما جعل أيدغمش و بقية الامراء يتعجبون من أمره.
في الصباح دقت البشائر بالقلعة و زينت القاهرة. و أستدعى السلطان أيدغمش و قال له: " أنا ما كنت أتطلع إلى الملك, وكنت قانعا بذلك المكان ( يقصد الكرك ), فلما سيرتم في طلبى ما أمكننى الا أن أحضر كما رسمتم " [11]. ثم كتب أيدغمش عن السلطان إلى أمراء الشام يعلمهم بوصوله إلى مصر و وضع على المكتوب العلامة السلطانية للملك الناصر أحمد و التى كانت : " المملوك أحمد بن محمد " [12]. لم يعجب أمراء الشام سلوك السلطان فكتبوا إلى أيدغمش طالبين منه أن يقابلهم هو و الأمراء في سرياقوس لمناقشة الأمر.
في يوم عيد الفطر خالف السلطان الناصر أحمد العادات و التقاليد المملوكية التى تبعها أسلافه من السلاطين فلم يصل صلاة العيد و منع سماط العيدالسلطانى آمرا أن يعمل كل أمير سماطه في بيته وخلا بنفسه في القلعة مع خاصيته الذين قدموا معه من الكرك[13]. و جلس على تخت الملك لأول مرة في العاشر من شهر شوال [14][15].
استقبل الأمير أيدغمش أمراء الشام و قضاتها و وزرائها و نواب قلاعها تحت القلعة و راح الأمير قطلوبغا الفخرى يحدثه عن غرابة سلوك السلطان و ارتدائه لثياب الأعراب و اختصاصه بأصحابه الذين قدموا معه من الكرك و اقامة أحدهم و هو أبو بكر البذدار حاجبا له. فطلب أيدغمش من الأمراء الموافقة على خلعه و اعادته إلى الكرك فرفض الأمير طشتمر حمص أخضر وتبعه الأمراء.
ثُم أمر السلطان بتنصيب الأمير طشتمر حمص أخضر نائبا للسلطنة و جعل صاحبيه من الكرك يوسف و أبو بكر البزدار مقدمان للدولة و خلع عليهما فازداد نفوذهما وانهمكا في اللهو مع رفاقهما الكركيين و نهبا الأموال حتى أصبح يطلق عليهما أرباب الأموال. و راح السلطان يهب أصحابه من الكرك و يغدق عليهم بالكثير ثم قبض على نائبه طشتمر حمص أخضر لكثرة معارضته له و ترفعه على الأمراء وأمر بالقبض على الأمير قطلوبغا الفخرى الذى كان قد عينه نائبا على الشام.
[عدل] العودة إلى الكرك
اخبر الناصر أحمد الامراء أنه ذاهب إلى الكرك للاقامة بها لمدة شهر ثم يعود إلى مصر و طلب من الخليفة العباسى الحاكم بأمر الله الذهاب معه. و بعد ان ودع الأمراء عند قبة النصر خارج القاهرة بدل ثيابة و أرتدى ثياب الأعراب و تلثم. و بعد أن وصل إلى الكرك منع الذين اصطحبوه في سفره من دخول الكرك باستثناء كاتب سره و ناظر الجيش و أمر الخليفة العباسى بالمضى إلى القدس.
أحضرا الأميران قطلوبغا و طشتمر حمص أخضر إلى الكرك حيث سجنا بقلعتها و أهين قطلوبغا و نكل به و أمر السلطان باحضار حريمه إلى الكرك حيث أسيء اليهن و سلبن من كل شىء حتى ثيابهن. و نهبت ممتلكات طشتمر و قطلوبغا بمصر و نقلت إلى الكرك. و راح السلطان يحصن الكرك و يشحنها بالغلال و الأقوات[16].
[عدل] خروج الأمراء على السلطان
غاب الناصر أحمد و لم يعد إلى القاهرة كما وعد فقلقت العامة و تسائلت و أصاب الأمراء غم شديد بسبب ما حدث لقطلوبغا الفخرى في الكرك وخافوا من نشؤ أضطرابات في البلاد خاصة بعد أن بلغهم أن مماليك الأمراء المقبوض عليهم قد باطنوا بعض الأمراء وأوشكوا على التمرد. فاتفق الأمراء على إرسال مكتوب إلى السلطان ليعلموه بفساد الأحوال في مصر و يستعجلوه العودة. الا أن السلطان رد عليهم برسالة تقول : " أنى قاعد في موضع أشتهى, وأى وقت أردت أحضر اليكم ". ثم وردت الأنباء إلى القاهرة بأن السلطان قد قتل قطلوبغا و طشتمر فغضبوا و قرروا خلعه و تنصيب اخيه عماد الدين إسماعيل.
خلع الأمراء السلطان الناصر أحمد بعد سلطنة سيئة الذكر دامت نحو ثلاثة شهور, قضى منها نحو خمسين يوما في الكرك [17], قام خلالها بتقديم خاصكيته من الكرك على الأمراء وولاهم المناصب وأغدق عليهم فنهبوا و عاثوا في البلاد فسادا. وقتل و سجن بعض الأمراء المرموقين كما قام بنقل أغنام أبيه و ذهبه و جواهره و أغنام الأمير قوصون و أفضل الخيول و الهجن إلى الكرك. و سلب مجوهرات جوارى أبيه و الذهب الذى كان يزين أجزاء من القلعة وبعض قبابها و " ما ترك بالقلعة مالا حتى أخذه " [18]. و ارسلت التجريدات إلى الكرك و حوصرت و نصب عليها المنجنيق [19]. و طلب منه اعادة ما نهبه من مصر و الا هدمت االكرك حجرا حجرا [20]. و قبض على الناصر أحمد و قتل في عام 1344 وأرسلت رأسه إلى القاهرة [21].
وصفه ابن تغرى بأنه كان " أحسن إخوته وجهًا وشكلًا وكان صاحب لحية كبيرة وشعر غزير وكان ضخمًا شجاعًا صاحب بأس وقوة مفرطة وعنده شهامة مع ظلم وجبروت وهو أسوأ أولاد الملك الناصر سيرة مع خفة وطيش" [22].
[عدل] نقود شهاب الدين أحمد
نقش اسمه و ألقابه على نقوده كالأتى : " السلطان الملك الناصر شهاب الدنيا و الدين ". كما نقش عليها لقب أبيه : " الملك الناصر "[23].
مصطلحات مملوكية وردت في المقال :
- أستاذ : ولى نعمة المملوك اى سلطانه أو أميره الذى يدين له بالولاء.
- حاجب : حارس بلاط السلطان يسمح و يمنع دخول الأفراد.
- خاصكية: جماعة مقربة كانت تحيط بالسلطان أو الأمير. جلساء السلطان و أقرب المماليك السلطانية اليه, منهم كان يتكون حرسه الخاص.
- نائب السلطنة: نائب السلطان بالقاهرة و كان من ألقابه " كافل الممالك الشريفة الاسلامية الأمير الأمرى" مما يوضح سمو منصبه.
- نائب : أمير ينصبه السلطان نائبا عنه في مدينة أو منطقة. كنائب الكرك أو نائب الشوبك . و هو ليس نائب السلطنة الذى كان يقيم بالقاهرة.
- علامة سلطانية : رسم توقيع السلطان و اشارته التى كان يضعها على مستنداته و رسائله.
- سماط: مائدة . و هى من كلمة سميط التركية (خبز).السماط السلطانى كان يفرش في الأعياد و المناسبات.
[عدل] أنظر أيضا
[عدل] فهرس و ملحوظات
- ^ المقريزى، 3/355
- ^ ابن اياس، 105
- ^ بعض المؤرخين يعتبرون شجر الدر أول سلاطين المماليك. في تلك الحالة يكون الناصر شهاب الدين أحمد السلطان المملوكى السادس عشر و ليس الخامس عشر (قاسم، 22 ).
- ^ شفيق مهدى, 120
- ^ ابن تغرى, سلطنة الملك الناصر أحمد
- ^ كانت أم السلطان شهاب الدين أحمد "بياض" مغنية من عتقاء الأمير بهادر آص رأس نوبة, ثم انتقلت إلى بلاط السلطان الناصر حيث حظيت عنده وولدت شهاب الدين أحمد. فيما بعد تزوجت من الأمير ملكتمر السرجوانى. -(المقريزى, 3/355
- ^ المقريزى, 3/356
- ^ المقريزى, 3/357
- ^ المقريزى, 3/361
- ^ شفيق مهدى, 120
- ^ المقريزى, 3/361
- ^ المقريزى, 3/361
- ^ المقريزى, 3/361
- ^ المقريزى, 3/362
- ^ شفيق مهدى, 120
- ^ المقريزى, 368/2
- ^ شفيق مهدى, 121
- ^ المقريزى, 3/376
- ^ المقريزى, 3/
- ^ المقريزى, 3/388 و 404
- ^ المقريزى, 3/ 412
- ^ ابن تغرى ، 72/102
- ^ شفيق مهدى, 122
[عدل] المصادر والمراجع
- ابن اياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, مدحت الجيار (دكتور), الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة 2007.
- ابن تغرى : النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة, الحياة المصرية ، القاهرة 1968.
- جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الاسلامى) : تاريخ مصر الاسلامية, دار المعارف ، القاهرة 1966.
- المقريزى : السلوك لمعرفة دول الملوك, دار الكتب, القاهرة 1996.
- المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الأثار, مطبعة الأدب, القاهرة 1968.
- قاسم عبده قاسم (دكتور) : عصر سلاطين المماليك - التاريخ السياسى و الاجتماعى, عين للدراسات الانسانية و الاجتماعية, القاهرة 2007.
- شفيق مهدى ( دكتور) : مماليك مصر و الشام, الدار العربية للموسوعات, بيروت 2008.
| → سبقه علاء الدين كجك |
المماليك |
خلفه ← عماد الدين إسماعيل |
